النويري

151

نهاية الأرب في فنون الأدب

وفى هذا الشّهر وصل الخبر إلى المعز بوصول أفتكين التركي من بغداد إلى دمشق بقصد مصر . فشرع المعزّ في تجهيز العساكر . وفى شهر رمضان منها كثرت الأراجيف بمسير الرّوم إلى الشام لأن أفتكين التّركى كاتب ابن السنهسكى « 1 » فسار بالرّوم إلى بيروت ، فلقيهم نصير غلام المعزّ فهزموه وأسروه . وتوجّهوا إلى صيدا فخرج إليهم أفتكين التّركى وقبّل الأرض لابن السنهسكى وهادنه على دمشق ؛ وسار ابن السنهسكى إلى طرابلس ، فخرج إليه ريّان الخادم بعساكر المعزّ فقاتله وهزمه ، وقتل مقتلة عظيمة من عامّة عسكره . وانصرف ابن السنهسكى معلولا ، فسرّ المعزّ بذلك . وهنأه النّاس بهذا الفتح ، ومدحه الشّعراء « 2 » . ذكر وفاة المعز لدين اللَّه وشىء من اخباره كانت وفاته بالقاهرة لسبع خلون من شهر ربيع الآخر سنة خمس وستين وثلاثمائة ؛ وقيل في يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة بقيت من الشهر « 3 » . وكانت مدة حياته خمسا وأربعين سنة وخمسة أشهر وعشرة أيام ، ومدّة مقامه بمصر سنتين وسبعة أشهر وأيّاما .

--> « 1 » هكذا بالأصل ، والمقصود الإمبراطور البيزنطى ابن الشمشقيق - انظر ما سبق ، وورد اسم « ابن السميسق » في اتعاظ الحنفا ج 1 ص 230 . « 2 » انظر اتعاظ الحنفا ج 1 ص 221 - 222 . « 3 » هناك اختلاف في تحديد يوم وفاة المعز لدين اللَّه ، انظر مثلا : اتعاظ الحنفا ج 1 ص 229 حيث يعلل سبب الاختلاف بإخفاء خبر وفاة المعز « ولم يظهر ذلك ولا نطق به أحد مدة ثمانية أشهر » - وانظر أخبار الدول المنقطعة ص 26 ، المنتقى من أخبار مصر ص 168 ، النجوم الزاهرة ج 4 ص 78 ، وفيات الأعيان ج 5 ص 224 وما بعدها .